أبي بكر بن هداية الله الحسيني
17
طبقات الشافعية
كان ابن الليث الحنفي « 1 » قاضي مصر يحسده ، فسعى له إلى الملك ليقول بخلق القرآن ، فأبى ، فأمر بحمله إلى بغداد « 2 » مع جماعة آخرين من
--> - بمجلسه منك » ، فجاء أبو بكر الحميدي - وكان في تلك الأيام بمصر - فقال : « قال الشافعي : ليس أحد أحق بمجلسي من يوسف بن يحيى ، وليس أحد من أصحابي أعلم منه » فقال له ابن عبد الحكم : « كذبت » . فقال الحميدي . كذبت أنت . . . الخ . فغضب ابن عبد الحكم وترك مجلس الشافعي وتقدم فجلس في الطاق ، وترك طاقا بين مجلس الشافعي ومجلسه ، وجلس البويطي في مجلس الشافعي في الطاق الذي كان يجلس فيه » . ( 1 ) - هو محمد بن الحارث بن أبي الليث الأصم الخوارزمي . دخل مصر سنة 205 ه . وولي قضاءها سنة 226 ه . وفي « كتاب الولاة والقضاة » للكندي : ان ابن أبي الليث كان قبل دخوله مصر ورّاقا على باب الواقدي ، وكان فقيها بمذهب الكوفيين » . وسئل ابن قديد : لم كني محمد بن أبي الليث أباه ولم يقل محمد بن الحارث ؟ فقال : « كان محمد بن الحارث بن نعمان الإيادي على قضاء فلسطين ، ومحمد بن أبي الليث على قصاء مصر ، وكان الكتاب إذا ورد من العراق قال كل واحد منهما : « الكتاب لي » . فانفرد محمد بن أبي الليث بكنية أبيه لينفصل عن الإيادي » . كتاب « الولاة والقضاة » ص 449 . ( 2 ) - قال ابن قديد : « ورد كتاب المعتصم على هارون ( بن عبد اللّه الزهري ) بحمل الفقهاء في المحنة فاستعفى هارون من ذلك ، فكتب ابن أبي دؤاد إلى محمد بن أبي الليث يأمره بالقيام في المحنة وذلك قبل ولايته القضاء وكان رأسا في القيام بذلك ، فحمل نعيم بن حماد والبويطي وحسام المحدّث في جمع كثير سواهم » . ( كتاب الولاة والقضاة ص 447 ) .